لبيب بيضون

507

موسوعة كربلاء

شعيب . وإذا بنسوة كالبدور الطالعة ، وإذا بالنداء يأتي : أيها الأنبياء والحاضرون ، نكّسوا رؤوسكم لتجوز أم الغريب فاطمة الزهراء عليه السّلام . قال الشعبي : قال الثقفي : ومعها وفد من الملائكة ، فلحقت بالنسوة إلى جانب الصندوق . وجاءت خديجة ، ثم نادت فاطمة : يا أبه يا رسول اللّه ، ادفع لي رأس ولدي الحسين عليه السّلام لأقبله ، فدفع إليها الرأس . فجعلت تقبّله وتبكي ، حتى بكى لبكائها أهل السماء . ثم قالت : يا أماه يا حواء ، ويا أختي مريم ويا صفراء ويا آسية ويا أمي خديجة ، ويا معاشر الأنبياء والرسل ، انظروا إلى ما فعلت أمة أبي بولدي ، بعدما فعلوا بأبيه علي وبأخيه الحسن من قبله . فقالوا : يا بنت رسول اللّه ، الحاكم بينك وبينهم اللّه رب العالمين وهو خير الحاكمين . فقالت : الحمد لله على ما ابتلي به أهل هذا البيت . ثم قامت والنسوة معها ، وتقدم آدم ومعه الأنبياء والشهداء والصالحون ، فعزّوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمصاب الحسين عليه السّلام . ثم إنه ردّ الرأس إلى الصندوق . ثم هبط خمسة من الملائكة ، فتقدم الأول وقال : السلام عليك يا محمّد ، إن اللّه أمرنا بطاعتك ، أنا ملك الريح ، مرني أسلط الريح عليهم فأقلّبهم ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا . فتقدم الثاني فقال : أنا ملك السماوات ، مرني أطبق السماء عليهم ، قال : لا . فتقدم الثالث وقال : أنا ملك البحر ، مرني لأغرقهم فيه ، قال : لا . فتقدم الرابع وقال : أنا ملك الشمس ، مرني لأحرقهم ، قال : لا . فتقدم الخامس وقال : أنا ملك الأرض ، مرني أقلب بهم الأرض . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، دعوهم حتى يحكم اللّه بيني وبينهم وهو خير الحاكمين . ثم قالوا : يا محمّد ، إن اللّه قد أمرنا بقتل الموكلين بالرأس . فقال : لا تبقوا منهم إلا رجلا واحدا يحدّث بما باشر ونظر . فقلت : أنا ذلك الرجل يا رسول اللّه . فأبقيت أنا ، وهلك القوم عن آخرهم . فهذه جملة ما أحدّث به . فقال الراوي محمّد بن البجلي : قم عني ، فأنت من أهل النار ! . وقد روى الشبلنجي وغيره قصة مشابهة للسابقة ، ولكن ذكر أنها حدثت في بيت يزيد ، وهي التي سمّيناها قصة ( أسلم ) .